النويري

33

نهاية الأرب في فنون الأدب

الاستشهاد به ، وساقه الكلام إلى إبراز ما في ذخيرة حفظه منه ، ووضعه في مكانه ونقله في الاستشهاد والتضمين إلى ما كأنه وضع له ، كما اتفق للقاضي أبى بكر « 1 » الأرّجانىّ في تضمين أنصاف أبيات العرب في بعض قصائده ، فقال : وأهد إلى الوزير المدح يجعل « لك المرباع « 2 » منها والصفايا » ورافق رفقة حلَّوا إليه « فآبوا « 3 » بالنهاب وبالسبايا » وقل للراحلين إلى ذراه « ألستم « 4 » خير من ركب المطايا » ولا تسلك سوى طرقي فإنّى « أنا « 5 » ابن جلا وطلَّاع الثّنايا » وقال بديع الزمان الهمذانىّ : أنا لقرب دار مولاي « كما طرب التشوان مالت به الخمر » ومن الارتياح إلى لقائه كما انتفض العصفور بلله القطر » ومن الامتزاج بولائه « كما التقت الصهباء والبارد العذب » ومن الابتهاج بمزاره « كما اهتزّ تحت البارح « 6 » الغصن الرطب » . وكما قال ابن القرطبىّ وغيره في رسائلهم على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » هذه كنيته ، واسمه أحمد بن محمد بن الحسين . « 2 » في الأصل : « الرباع » بدون ميم ، وفيه نقص ، والتصويب عن اللسان . والمرباع : ما يأخذه الرئيس ، وهو ربع الغنيمة . والصفايا : ما يصطفيه الرئيس منها . وقوله : لك المرباع الخ صدر بيت ، وتمامه : « وحكمك والنشيطة والفضول » . والنشيطة : ما أصاب الرئيس من الغنيمة قبل أن يصير إلى مجتمع الحي . « 3 » قوله : فآبوا الخ هو صدر بيت لعمرو بن كلثوم ، وتمامه : « وأبنا بالملوك مصفدينا » . « 4 » هو صدر بيت لجرير من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان ، وتمامه : « وأندى العالمين بطون راح » . « 5 » قوله : أنا ابن جلا الخ ، تمام البيت : « متى أضع العمامة تعرفونى » ، وقائله سحيم بن وثيل . انظر شرح شواهد المباني المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 39 م . « 6 » البارح : الريح الشديدة .